السيد محمد تقي المدرسي

10

من هدى القرآن

وهكذا يزكي القرآن الأجواء ، فلا قذف ولا شائعة ( وهي قذف جماعي ) . ويشير إلى التطابق الاجتماعي بين الخبيثات والخبيثين كما بين الطيبات والطيبين ( الآية : 26 ) . وبعد أن تزكي الآيات الأولى أجواء المجتمع من لوث الزنا والقذف والإشاعة ، ينتقل السياق إلى تقرير ( حرمة البيت ) و ( حرية الإنسان في بيته ) فينهى عن دخول البيت إلا بعد الاستيناس والسلام على أهله ، والرجوع عنه عند افتقاد الإذن لأنه الأزكى ، إلا البيوت العامة وغير المسكونة ، ( الآيات : 27 - 29 ) . كما يوصي في ( الآيات : 30 - 31 ) بضرورة ممارسة التقوى الاجتماعية - الجنسية عمليًّا ، إذ يأمر المؤمنين بغض البصر وحفظ الفرج . وفي إطار صيانة الأسرة يأمر القرآن بتنظيف الطرق والمراكز العامة من سهام إبليس ، كما يأمر النساء بذلك ، وأيضاً بالحجاب . وحين يسد الشرع الحنيف أبواب الفساد ، يفتح باب النكاح ويشجع عليه ، ويأمر بالعفة لمن لا يجد سبيلًا إلى النكاح ، ويعالج وضع العبيد والإماء ، فيأمر بمكاتبة من علم منه الخير من العبيد ، وعدم إكراه الفتيات على البغاء إن أردن تحصناً ( الآيات : 32 - 33 ) . على أي أساس متين ، ترتفع قواعد البيت الطاهر ؟ أوليس على الوحي الذي يهبط إليه ، وذكر الله الذي يصعد منه ؟ ! بلى ؛ ولذلك كانت سورة النور هي سور الأسرة ، ومن نور الوحي ضياء البيت ، وكانت الأسرة مشكاة ، فيها من نور الوحي مصباح تحيط به زجاجة شفافة من أولي الأبصار - الرجال الأتقياء حفظة الأسرة - يتقد شعاعاً من شجرة المعرفة . . وكانت بيوت النبوة التي أذن الله لها أن تُرفع ، حصوناً منيعة للوحي على مستوى الأمة ، كما البيت حصن القيم على مستوى الأسرة . والأمة التي لا تكرم بيت النبوة ، كما الأسرة التي لا تأبه بالقيم ، تتساقط أطرافها وتغدو قيمها شديدة الظلام . ونور المجتمع من بيت النبوة ، ونور الأسرة من ضياء القيم ، ويشرق هذا النور وذاك بنور الله ( الآيات : 34 - 40 ) . وأشرقت السماوات والأرض بنور ربها ، ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض ، وله الملك ، وهو الذي يزجي السحاب ، ويبعث بالبرق ، ويقلب الليل والنهار ، وأنه خلق كل